علي بن أحمد المهائمي

36

مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )

صحائفه : أحوال الناس منحصرة في ثلاثة أقسام : الاشتغال بالحق عن الغير ، والاشتغال بالحق مع الغير ، والاشتغال بالغير عن الحق . ثم قال : والثاني عند أهل الطريقة والحقيقة شرك ، والثالث كفر ، والأول فيه السعادة الكلية والبهجة الحقيقية في الأخرى والأولى ؛ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى لَا انْفِصامَ لَها [ البقرة : 256 ] . ومنها ما قال الفاضل المحقق القاضي ناصر الدين البيضاوي ، في أنوار التنزيل ، في تفسير قوله تعالى : فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ [ البقرة : 115 ] ، أي : فثم ذاته . ثم قال : إن اللّه بإحاطته بالأشياء واسع عليم . وفي قوله تعالى : وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ [ الرحمن : 27 ] ، ولو استقريت جهات الموجودات ، وتصفحت وجودها ؛ وجدتها بأسرها فانية في حد ذاتها إلا وجه اللّه ، أي : الوجه الذي يلي جهته . وقال في شرح المصابيح ، في باب الذكر ، في قوله صلى اللّه عليه وسلم عن اللّه عزّ وجل : « لا يزال العبد يتقرب إلي بالنوافل . . . إلى آخره » « 1 » . وإن العبد لا يزال يتقرب إلى اللّه تعالى بأنواع الطاعات وأصناف الرياضات ، ويترقى من مقام إلى آخر أعلى منه ؛ حتى يحبه اللّه سبحانه وتعالى ، فيجعله مستغرقا بملاحظة جناب قدسه ، بحيث ما لاحظ شيئا إلا لاحظ ربه ، فما التفت لفت ، وحابس ومحبوس ، وصانع ومصنوع ، فاعل ومفعول ؛ إلا رأى اللّه ، وهو آخر درجات السالكين ، وأول درجات الواصلين ، فيكون بهذا الاعتبار سمعه وبصره . ثم قال في باب أسماء اللّه تعالى ، في شرح اسم اللّه : وكل ممكن فإنه لا وجود له ، بل وجوده من الجهة التي يلي الواجب تعالى ، وإليه أشار حيث قال : ألا كل شيء ما خلا اللّه باطل . وفي شرح اسمه الخالق البارئ المصور : فيرقى من المخلوق إلى الخالق ، وينتقل من ملاحظة المصنوع إلى ملاحظة الصانع ؛ حتى يصير بحيث كلما نظر إلى شيء وجد اللّه عنده .

--> ( 1 ) تقدم تخريجه .